ما أقسى أن تُعاني من أمر ما في طفولتِك ... أمر أتعبَك وأرقَكَ فترة من الزمنِ جعلكَ تطرحُ الأسئلة دون أن تدركَ الأجوبة أمر لم تستطع وقتها استيِعابهُ بطفولتِكَ البريئةِ .... وعندما كبُرت أخيرا وفَهِمتَ كيفَ هي الحياة ... وأنها ربما تُعطيكَ الذكاء يُرافقهُ الشقاء ...
ربما تُعطيكَ المال ثم تتغير الأحوال ...
تُعطيكَ أقارب لكنهم عَقارب ...
تمنحك وطن يخلو من الأمن ...
تَعِي كيفَ تجري الأمور وتَتَخلص من مشاعركِ السلبيةِ نوعا ما ... وتتصالح ولو قليلا مع الحياة.
والاسوء أنك تَعرفُ حَقَ المعرفة انك لن تستطيعَ مَنحَ أطفالِك أجوبة مثالية ... أجوبة تُحاكي عُقولهم الصغيرة وقُلوبهم البيضاء وتجعلهم يُدركون ويَكفونَ عن التساؤل ...
وتَقف عاجزا ... وما أصعب العجز أمام فلذات الأكباد ... وكل محاولاتك بإعطاء أجوبة واقعية وصورة شبه منطقية غير مجدية كثيرا ... وتبقى رهينة محاولاتك شبه الفاشلة بغرس القدرة في أنفسهم على تقبل الأمور كما هي ضربا من المستحيلات ... لكنك تحاول وتثابر مرارا وتكرارا
تحاول أن تزرع فيهم روح الصبر وعدم الاستسلام
مع انك لا تعرف حتى ما هو الصبر ... ترى هل فاقد الشيء يعطيه؟؟؟
وان هنالك أشخاص عليهم أن ينحتوا بالصخر ليحصلوا على جزء يسير من طموحاتهم
وان لا يتوقفوا كثيرا عندما يروا بان هنالك أشخاص من حولهم ... أتتهم الحياة راضخة على طبق من ذهب
لكنك تحاول أن تقنعهم أن الإنسان يمكن له أن يصنع حظه بيديه
مع انك أنت نفسك اكبر مثال لسوء الحظ
وان هنالك أمور يصعب تفسيرها ببساطة ... فلا يمكن أن نفسر لماذا فلان مثلا مسئول كبير مع انه حرامي كبير
وان هنالك مصائب تأتي دون مقدمات
أن هنالك أشخاص يحبوك فيرسموك بأبهى الصور
وان هنالك من سيكرهك دون حتى أن تعرف السبب
وانك يمكن أن تتعرض للخديعة أكثر من مرة لكن هذا لا يعني انك إنسان جاهل بل أن الطرف المقابل لديه قدرة عالية على التلون بحسب الظروف وانك يمكن أن تصاب تارة بعمى الألوان عادي... لكن مع مرور الوقت سيصبح لديك القدرة على التميز ...
مع انك أنت نفسك إلى الآن معمي على قلبك
وانك يمكن أن تسقط مرة ومرتين وثلاثة ... لكن المهم أن تنهض وتبدأ من جديد ومع تقدمك بالعمر وازدياد الخبرة ستقل سقطاتك ...
مع انك أنت لا زلت تناضل للخروج من آخر حفرة وقعت فيها
تحاول وتحاول .......
وأنت تدرك في أعماقك أن أقصى ما تستطيع فِعلهُ هو فقط انتظار الزمن ومرور الوقت ليكبروا وليكتسبوا الخبرة وليدركوا هم بأنفُسِهم الأجوبة وأنها هذه هي طبيعة الحياة وان هنالك تفاوت في أمور عدة نحن لسنا مسئولين عنه وان هنالك أمور خارجة عن إرادتنا...
وان هنالك أمور كثيرة تفرض علينا ولا نختارها نحن بأنفسنا... فنحن لا نختار أشكالنا ولا نختار أهلنا وأقاربنا...
وان هنالك اختلاف بين البشر فهنالك الطيب وهنالك الخبيث ... هنالك السليم وهنالك المريض هنالك القوي وهنالك الضعيف هنالك الغني وهنالك الفقير...الخ
نعم سيدركون هذا كله عندما يكبرون ويَكُفُونَ وقَتها عن طَرحِ الأسئلةِ فرهانك الأخير سيكون على الزمن وكما يقولون الزمن كفيل بكل شيء ...
ولكن أخشى ما أخشاه وقتها ... أن تَكون قد رَسٌَبَتْ في أعماقهم الكثير.
أمل م.أ